
يمكن أن يساعد التأمل في تجاوز الحزن. تجد تأملات موجهة للحزن والأسى.
مقدمة
الحزن تجربة عالميةسيختبر كل شخص الحزن في مرحلة ما من حياته. لذلك من الضروري معرفة كيفية التعامل معه. في هذه المقالة، ستتعلم كيفية التعامل مع حزنك وكيف يمكن للتأمل أن يساعدك في تجاوزه نص التأمل الموجه للحزن والقلق.
التعامل مع الحزن
لن نتمكن من مواجهة الحياة إن لم نتعلم كيف نتعامل مع الحزن. سيأتي يوم يغادر فيه أبناؤنا المنزل للدراسة الجامعية، ويرحل أصدقاؤنا إلى مدن أخرى بحثًا عن فرص أفضل، وتموت حيواناتنا الأليفة وأحباؤنا. مهما كان نوع الحزن الذي نمر به، من الضروري أن نتذكر أننا جميعًا نتشارك في الإنسانية، وأن الحزن تجربة إنسانية عامة. لا يمكننا دائمًا التنبؤ بشدته والمشاعر التي قد ترافقه.
كلٌّ منا يتعامل مع الحزن بطريقته الخاصة. فبالنسبة للبعض، يزول الحزن سريعًا، بينما يستغرق وقتًا أطول بالنسبة للآخرين. والحقيقة أن الحزن لا يزول تمامًا. فعندما نفقد عزيزًا علينا، لا يمكننا إعادته. لذا، علينا أن نمضي قدمًا حتى يصبح هذا الواقع جزءًا طبيعيًا من حياتنا.
قد تظنّ أن هذا مستحيل، لكنه ممكن. من الممكن أن نتأقلم مع حياتنا دون وجود أحبائنا جسديًا. في نهاية المطاف، سنعيش حياتنا بمزيج من الفرح والحزن. أحيانًا يكون حزننا أشدّ من فرحنا، وأحيانًا يكون العكس.
إذن، كيف تتعامل مع الحزن عندما تشعر بمشاعر مختلفة في وقت واحد؟
بصفتي معلمة يوغا وتأمل، من الطبيعي أن أنصح بتأمل اليقظة الذهنية للتخفيف من الحزن والفقد. فهو ليس حلاً نهائياً، لكن التعامل مع المشاعر الجياشة يبدأ بمراقبتها وتسميتها، وهذا هو جوهر تأمل اليقظة الذهنية.
اليقظة الذهنية في الحزن والفقد
اليقظة الذهنية تعني رؤية الأشياء كما هي دون إصدار أحكام أو تعلق. من الطبيعي أن نتذكر الماضي أثناء الحزن، لأننا نرغب في استعادة اللحظات الجميلة التي قضيناها مع أحبائنا. ومن الطبيعي أيضاً أن نقلق بشأن مستقبلنا بدونهم، وأن نتجنب اللحظة الحاضرة لغيابهم. لكن لا حيلة لنا في تغيير الماضي أو التأثير على المستقبل.
ليس بوسعنا إلا أن نتقبّل هذا الواقع الجديد في اللحظة الراهنة، حتى وإن كان مؤلماً. ويمكننا تخفيف وطأته بالاعتراف بمشاعرنا لا إنكارها.
عالم النفس الدكتور دان سيجل مصطلح "سمِّها لترويضها"، والذي يعني تسمية مشاعرك لتنظيمها. ووفقًا لدراسة ،فإن مجرد تسمية مشاعرك يقلل من نشاط المراكز العاطفية في الدماغ، مثل اللوزة الدماغية.
هذه هي اللحظات التي تستدعي اليقظة الذهنية. فمن خلال اليقظة الذهنية، تمنح نفسك مساحةً للتعبير عن مشاعرك. ثم تُصنّف كل شعور وفكرة وتدعها تمر دون أن تُصدر أحكامًا على نفسك.
التأمل الموجه للتخفيف من الحزن كعلاج له
تأمل اليقظة الذهنية يمكن أن يساعد الناس على إدارة عواطفهم. بحث تُظهر الدراسات أن التأمل يمكن أن يساعد في التحكم في ردود الفعل العاطفية تجاه المحفزات السلبية. على المدى الطويل تأمل كما يُمكن للتأمل أن يُخفف من حدة ردود فعل الجهاز العصبي اللاإرادي. وكلما زاد ممارستك للتأمل، تحسّنت قدرتك على تنظيم استجابتك للقتال أو الهروب، بما في ذلك تسارع ضربات القلب، والصداع، وتشوش الأفكار، والقلق. ونظرًا لقدرة التأمل على إدارة المشاعر، فإنه يُمكن أن يُساعد الأشخاص الذين يشعرون بالفراغ والضياع.
والأفضل من ذلك كله أن التأمل يمكن أن يساعد في تخفيف الضغط العاطفي والجسدي والنفسي الناتج عن الحزن.
قد يتسبب الحزن في الأرق. إذا كنت من هؤلاء الأشخاص، فإن التأمل قد يساعد في تحسين جودة نومك.
ومن المعروف أيضاً أن التأمل يخفف من توتر العضلات والصداع، وهما من الأعراض الشائعة للحزن.
علاوة على ذلك، يمكن أن يساعد التأمل الأشخاص الذين يشعرون بالذنب أو الحزن نتيجة شعورهم بالأسى. الأبحاث أن اليقظة الذهنية والتأمل يُحسّنان التعاطف مع الذات، مما يسمح لهم بتقبّل حزنهم والمضي قدمًا. كما يُسهم التعاطف مع الذات في تحسين حالتهم النفسية بشكل عام.
وأخيرًا، يمكن أن يساعد التأمل الناس على تجنب الانشغال بأفكار الماضي أو المستقبل. فالتركيز على اللحظة الحاضرة يجعلهم أكثر وعيًا بالأمور الأخرى التي تستحوذ على انتباههم، وبالتالي يساعدهم على تنمية المرونة النفسية.
أفضل النصوص الإرشادية
يمكن أن يساعد التأمل في تنظيم جميع أنواع المشاعر، بما في ذلك الحزن. إذا كنت بحاجة إلى التأمل لمعالجة حزنك، فإليك بعض الأمور التي عليك تحضيرها:
لن تشعر بتحسن فوري
الحزن عملية، وكذلك التأمل. لن يُزيل التأمل حزنك فجأة. أول ما عليك فعله هو الاعتراف بألمك. قد يُزيد هذا من حزنك في البداية، لكن مع الوقت، ستهدأ مشاعرك وستتعلم التعايش معها، وستتمكن من التفكير بوضوح أكبر.
ستشك في نفسك فيما إذا كنت تفعل ذلك بشكل صحيح
اليقظة الذهنية وغيرها أنواع التأمل الأمر كله يتعلق بالوجود. لن تجد أي تعليمات تُشعرك بتحسن. بدلاً من ذلك، عليك أن تجلس في صمت لتستوعب أفكارك ومشاعرك. لهذا السبب يتساءل الكثيرون عما إذا كانوا يفعلون ذلك بشكل صحيح. أنت على الطريق الصحيح إذا استطعت على الأقل تهدئة مشاعرك. ستعرف أنك في طريقك للشفاء عندما تلاحظ أنك تستطيع التركيز على اللحظة الحالية لفترة أطول من المعتاد.
لستَ بحاجة إلى القيام بذلك لساعات
الانتظام هو مفتاح التأمل. لستَ بحاجة للجلوس لساعات طويلة للتأمل، بل يكفيك بضع دقائق يوميًا. وينطبق الأمر نفسه على الحزن، فأنتَ من يحدد مدة التأمل يوميًا أو لحظة بلحظة. يمكنك التوقف متى شعرتَ بالتشتت، ولو لبضع دقائق.
الآن وقد عرفت ما يمكن توقعه من التأمل، إليك بعض أفضل جلسات التأمل الموجهة للحزن.
نموذج للتأمل الموجه للتأقلم مع الحزن
هذا التوجيه التأمل للتخفيف من الحزن مدة الجلسة طويلة نوعًا ما، حوالي 20 دقيقة. إذا كنت مبتدئًا في التأمل، فمن الأفضل عدم ممارستها الآن. أو ربما يمكنك ممارستها ليلًا قبل النوم. يتبع الكثيرون هذا الأسلوب دليل التأمل للنوموهذا الأمر يصبح أكثر صعوبة إذا كنت في حالة حداد.
التأمل الموجه لليقظة الذهنية للتخفيف من الحزن والأسى
هذا التأمل الموجه للحزن لا يتجاوز عشر دقائق. يمكنك ممارسته في أي وقت من اليوم، كلما شعرت بحزن وقلق شديدين لفقدان عزيز عليك. سيساعدك هذا التأمل الموجه على تقييم حالتك النفسية والعاطفية، مما يُمكّنك من إدارتها بشكل أفضل.
تأمل موجه لإيقاظ القلب
هذه التأملات الموجهة جميع مشاعر الحزن الأخرى: الفقدان، والخوف، والرفض، والشعور بالهجر. وهي ليست مخصصة تحديدًا لمن فقدوا أحباءهم بالموت، ولكنها ستساعدك على إدراك مشاعر الحزن الأخرى.
تأمل موجه حول الحزن على فقدان أحد الأحبة
هذا التأمل الموجه مدته 40 دقيقة، لذا مارسه فقط إذا كان لديك متسع من الوقت. من الأفضل ممارسة هذا التأمل قبل النوم، فهو يساعد على استرخاء الجسم ويساعدك على النوم. كما أنه مفيد جدًا للتعامل مع مختلف المشاعر المصاحبة للحزن.
نص تأمل موجه للحزن
هذا النص التأملي للحزن كيفية تكريم الفقيد واستعادة الذكريات الجميلة قبل التخلص من الحزن. ولكن أولاً، ستحتاج إلى شيء يملكه الفقيد لتتخلى عنه.
- اجلس في الحديقة (أو في مكان هادئ ومريح داخل المنزل) مع تذكار من الشخص أو من علاقتك به/بها. ويُعدّ المسطح المائي مكانًا مثاليًا لذلك.
- أغمض عينيك وركز على تنفسك لمدة 15 نفسًا.
- استحضر الشخص في ذهنك (إذا كانت علاقة رومانسية، فاستحضر صورتكما معًا).
- تخيّل الشخص (أو العلاقة) في لحظة سعيدة. تأمل في هذه اللحظة السعيدة لمدة خمسة عشر نفساً.
- تخيّل أنك تقول شيئًا تحتاج إلى قوله له/لها. "أحبك." "شكرًا لك." "أنا آسف على..." إلخ. خذ 25 نفسًا عميقًا للقيام بذلك.
- تخيّل أنك تسمعه/تسمعها يقول ما تحتاج لسماعه. "أنا أسامحك." "ما زلت معك." إلخ. خذ 25 نفسًا عميقًا للقيام بذلك.
- اشعر بوجوده/وجودها معك وأنت تأخذ عشرة أنفاس أخرى.
- أخبره/أخبرها أن الوقت قد حان للمضي قدماً، لكنك ستمضي قدماً بكل حب وامتنان.
- اترك الشيء الشخصي. إذا كنت بالقرب من الماء، فألقه في الماء.
- قل: "أنا أطلق سراحك"
- أعرب عن امتنانك لهذه التأملات.
الخلاصة
الحزن شعور طبيعي، لكن التعامل معه ليس بالأمر السهل دائمًا. قد يكون مُرهقًا وصعبًا، لأنه غالبًا ما يختلط بمشاعر أخرى. لكن من خلال اليقظة الذهنية والتأمل، ستتعلم كيف تُحلله، وتخرج منه بصفاء ذهن أكبر، وتُخفف من حدة الألم.
هل ترغب في التأمل لتخفيف حزنك؟ انضم إلينا في جلستنا المجانية تحدي التأمل لمدة 30 يومًا.
